المنجي بوسنينة

86

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، والصحيح أن سميّا له شارك في فتح مصر واختط فيها ، وكان مولى لابنه غزوان ، أخت عتبة بن غزوان الصحابي المعروف ، هو الذي تولى ذلك المنصب . وكان يدعى أيضا مجاهد بن جبر [ معجم البلدان ، 17 / 79 - 80 ] . اشتهر مجاهد بن جبر بكونه مفسرا للقرآن الكريم . وأكثر علمه في هذا المجال مأخوذ عن عبد اللّه بن عباس ، وقد صنّف تفسيرا يعرف بتفسير مجاهد ، اعتمد عليه الشافعي ، والبخاري وغيرهما من علماء الأمة . ويأتي هذا التفسير عن بعض الطرق ، منها الروايات التي أوردها الطبري والتي جاءت بالإسناد عن طريق عبد اللّه بن أبي نجيح ، أو عن ابن جريح ، أو عن ليث بن أبي سلّيم . ويبدو أن مجاهدا كان من أوائل أتباع التفسير العقلي للقرآن الكريم ، وفي تفسيره كثير من المجاز وتعبيرات المشبهة . ويعترف مجاهد ، انه لم يقرأ قراءة ابن مسعود ، وإلا لما احتاج أن يسأل ابن عباس عن كثير من مسائل القرآن . وتتعدد الروايات في الإشارة إلى عدد المرات التي عرض فيها مجاهد القرآن على ابن عباس . فقد جاء عنه أنه قرأه عليه ثلاثين مرة ، أو تسعا وعشرين مرة ، ولكن الذي صحّ أن مجاهد قال : « عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقفه عند كل آية ، أسأله فيما نزلت وكيف كانت » [ الذهبي ، معرفة القراء الكبار ، ص 66 ] والراجح أنه قرأ على ابن عباس القرآن وختمه عن ظهر غيب ثلاثين مرة ، منها ثلاث ، سأله فيها عن كل آية ، ومعناها ، وأسباب نزولها . ونتيجة لهذه المثابرة والإصرار على معرفة كل معاني الآيات ، وأسباب نزولها ، فقد وصف ابن جبر بأنه أحد أعلام شيوخ المفسرين ، وأنه « كان من العلماء » وهو أعلم من بعض معاصريه ، أمثال عطاء بن أبي رباح ، وطاووس بن كيسان . وقال سفيان الثوري ، بأن التفسير لا يؤخذ إلا من أربعة ، هم : مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، والضحاك بن مزاحم ، وكان مجاهد أعلمهم بالتفسير . وكان بعض تفسير مجاهد يؤخذ بتحفظ ، وذلك لأنه كان يطلب الرأي كثيرا عند علماء النصارى ، وأحبار اليهود . فقد قال أبو بكر بن عياش : « سألت الأعمش ما لهم يتقون تفسير مجاهد ؟ قال : « كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب » ، وقيل أيضا إنه كان يحدث عن صحيفة جابر بن عبد اللّه . أما بالنسبة للفقه ، فقد جعل مجاهد للرأي أهمية كبيرة في إصدار الأحكام ، ويشير الذهبي [ سير أعلام النبلاء ، 4 / 455 ] أن لمجاهد أقوالا وغرائب في العلم والتفسير تستنكر ، ويلمح إلى ذهابه إلى بابل ومحاولته استكشاف أعاجيبها . ولكن ، وعلى الرغم من هذه الانتقادات ، والمسائل التي أخذت عليه ، فقد كان مجاهد عالما ثقة كثير الحديث [ ابن سعيد ، طبقات ، 5 / 367 ] . ويعد حسب قول قتادة السدوسي ، أعلم من بقي بالتفسير في عصره . ويرى أحد تلامذته ، سلمة بن كهيل ، انه كان كثير الغم مهموما . وقد سئل مجاهد عن ذلك فقال : حسبما يذكر سليمان بن الأعمش ، إنه تأثر بما رواه ابن عباس عن النبي حين أخذ بيده وقال : « يا عبد اللّه كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل »